كيف تقرأ ملصقات التغذية على المنتجات الغذائية بذكاء وتفهم مكوناتها؟

كيف تقرأ ملصقات التغذية على المنتجات الغذائية بذكاء وتفهم مكوناتها؟

هل تساءلت يومًا عن معنى الأرقام والمصطلحات الصغيرة المطبوعة على غلاف عبوة طعامك المفضل؟ أو أنّك لم تُلقِ بالاً لها؟ الحقيقة أّن فهم ملصقات التغذية لا يقتصر على المختصين أو من يتّبعون حميات صارمة، بل هو مهارة حياتية أساسية يجب أن يمتلكها كل شخص يسعى إلى تغذية صحية وقرارات أكثر وعيًا عند التسوق.

في هذا المقال، سنساعدك على قراءة وفهم الملصقات الغذائية بسهولة، مع شرح لأهم المكونات والعناصر التي عليك الانتباه لها قبل الشراء، لتكون أكثر قدرة على اختيار ما يناسب صحتك ونمط حياتك.

1. ابدأ بحجم الحصة (Serving Size)

أول ما يجب النظر إليه هو حجم الحصة الواحدة (Serving size) وعدد الحصص في العبوة؛ فكل القيم الغذائية في الملصق تعتمد على هذا الحجم، وقد تكون العبوة صغيرة، ولكنها تحتوي على أكثر من حصة، مما يعني أن الأرقام المكتوبة يجب أن تُضاعف.

مثال: إذا كان حجم الحصة هو 30 غرامًا، والعبوة تحتوي على 3 حصص، فهذا يعني أن تناول العبوة كاملة يعني مضاعفة القيم الغذائية 3 مرات.

مثال آخر: إذا كانت الحصة الواحدة 50 غرامًا والعبوة كاملة 150 غرامًا، فعليك ضرب كل قيمة ×3.

هذا يدفعك لتتساءل: كم تحتاج من كل مجموعة غذائية يوميًا؟

تختلف كمية الحصص اليومية الموصى بها من المجموعات الغذائية الخمس (الفواكه، الخضروات، الحبوب، البروتين، ومنتجات الألبان) باختلاف العمر، الطول، ومستوى النشاط البدني. فالأطفال والمراهقون، على سبيل المثال، يحتاجون إلى كميات متفاوتة بحسب مراحل نموهم، بينما يحتاج الأشخاص النشطون بدنيًا أو الأطول قامة إلى حصص إضافية.

📌 لمعرفة الكميات المناسبة لك أو لأفراد أسرتك، يمكنك الرجوع إلى جدول الحصص اليومية الموصى بها حسب الفئة العمرية ومستوى النشاط، من خلال الموقع الرسمي للإرشادات الغذائية الأسترالية (Australian Dietary Guidelines).

 

2. راقب عدد السعرات الحرارية

يُظهر عدد السعرات (Calories) كمية الطاقة التي ستحصل عليها من الحصة الواحدة. وإذا كنت تراقب وزنك أو توازن طاقتك اليومية، فهذا الرقم مهم جدًا، خاصةً في المنتجات الخفيفة التي قد تبدو “صحية” لكنها تحتوي على سعرات عالية.

تأكد من أنّك لا تنظر فقط إلى هذا الرقم، بل اربطه بنمط حياتك، وجباتك الأخرى، ونشاطك البدني. لأنّ عدد السعرات الذي تحتاجه يوميًا يختلف من شخص لآخر حسب العمر، الجنس، الوزن، مستوى النشاط البدني، وأهدافك (الحفاظ على الوزن، خسارته أو زيادته).

على سبيل المثال:

إذا كنت تمارس نشاطًا بدنيًا معتدلًا يوميًا مثل المشي السريع لمدة 30–60 دقيقة، فقد تحتاج إلى حوالي 1800–2400 سعرة حرارية يوميًا. وإذا كنت تعمل لساعات طويلة خلف المكتب ولا تتحرك كثيرًا، فإنّ احتياجاتك اليومية ستكون أقل.

مثلا، عندما تنظر إلى منتج يحتوي على 500 سعرة حرارية في الحصة، اسأل نفسك:

– هل سأبذل طاقة كافية اليوم لحرق هذه الكمية؟

– وهل سأتناول وجبات أخرى غنية بالسعرات أيضًا؟

– هل هذا المنتج مُشبِع ويستحق هذه السعرات، أم يمكنني اختيار بديل مغذٍّ أكثر بأقل سعرات؟

بهذا الربط الواعي، تصبح قراءة السعرات أداة لاتخاذ قرار ذكي، لا مجرد رقم تقرأه دون فهم أثره على جسمك ونمطك اليومي.

3. انتبه للدهون، خاصة المشبعة والمتحولة

ليست جميع الدهون (Fats) سيئة، فالجسم يحتاج إلى الدهون كمصدر للطاقة ولدعم وظائفه الحيوية. لكن الأهم من كمية الدهون هو نوع الدهون الموجودة في المنتج أيضًا.

احرص على التقليل من الدهون المشبعة (Saturated Fats) والدهون المتحولة (Trans Fats)، فهي من الأنواع التي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم، وإذا وجدت في الملصق أن هذه الدهون تُشكّل نسبة مرتفعة من مجموع الدهون، ففكّر في بديل صحي أكثر.

بالمقابل، ابحث عن المنتجات التي تحتوي على دهون غير مشبعة مثل: الدهون الأحادية (من زيت الزيتون والأفوكادو)، والدهون المتعددة مثل الأوميغا 3 (الموجودة في المكسرات، وبذور الكتان)، فهي مقبولة بكميات معتدلة.

4. راقب نسبة السكر

ليست كل السكريات ضارّة، فالطبيعية منها – كما في الفواكه والحليب – لا تشكّل مشكلة ضمن كميات معقولة. لكن انتبه للـ “سكريات المضافة”، وهي التي تُضاف أثناء التصنيع وتُسهم في استهلاك كميات كبيرة من السكر دون أن تلاحظ، حتى في منتجات تبدو صحية مثل الزبادي أو حبوب الإفطار.

قد تظهر السكريات المضافة في قائمة المكونات بأسماء مختلفة مثل: شراب الذرة، السكروز، المالتوز، أو شراب الجلوكوز. وكلما قلت هذه الإضافات، زادت القيمة الغذائية، وتجنّبت سعرات زائدة بلا فائدة قد ترفع خطر السمنة والأمراض المزمنة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن تُشكل السكريات المضافة أقل من 5% من إجمالي السعرات الحرارية، أما جمعية القلب الأميركية، فتوصي بعدم تجاوز 25 غرامًا للنساء، و36 غرامًا للرجال.

5. قلّل من الصوديوم (الملح) قدر الإمكان

يُعد الصوديوم من العناصر التي يجب الانتباه إليها عند قراءة ملصق التغذية، خاصةً أنّ الكمية اليومية التي يستهلكها كثير من الناس غالبًا ما تكون أعلى من الحد الموصى به. وتوصي جمعية القلب الأميركية بألا تتجاوز الكمية اليومية 2300 ملغ كحد أقصى، ويفضّل تقليلها إلى 1500 ملغ لمعظم البالغين.

الغريب أن أكثر من 70% من الصوديوم الذي نتناوله لا يأتي من ملح الطعام الذي نضيفه بأنفسنا، بل من الأغذية المُصنّعة والمعلّبة، الصلصات، والوجبات الجاهزة.

6. اقرأ قائمة المكونات جيدًا

أسفل البطاقة الغذائية ستجد قائمة المكونات، وهي المفتاح الرئيسي لفهم ما تأكله فعلاً. يتم ترتيب المكونات حسب الكمية، من الأعلى إلى الأقل، لذا إذا وجدت السكر أو أحد مشتقاته (مثل شراب الذرة عالي الفركتوز أو الغلوكوز) ضمن أول 3 مكونات، فهذا مؤشر على أن المنتج غني بالسكريات على سبيل المثال.

كن واعيًا أيضًا بمصطلحات مثل “نكهات طبيعية”، أو “ألوان صناعية”، وكقاعدة عامة، اختر المنتجات ذات المكونات البسيطة والمألوفة، كلما كانت القائمة أقصر وأوضح، كان ذلك أفضل لصحتك.

7. افهم النسب المئوية للقيمة اليومية (%DV)

عند قراءة ملصق التغذية، ستلاحظ عمودًا يُسمى “النسبة المئوية للقيمة اليومية” (%DV)، وهو يُظهر لك مقدار ما يوفّره العنصر الغذائي الموجود في الحصة الواحدة من احتياجك اليومي. استخدم هذا المقياس لتقييم ما إذا كان المنتج غنيًا بالعناصر المفيدة مثل الألياف، الكالسيوم، أو الحديد، أو إن كان يحتوي على كميات عالية من العناصر التي يُفضّل الحد منها مثل الدهون المشبعة أو الصوديوم.

وبشكل عام نسبة 5% أو أقل تعني أن العنصر موجود بنسبة قليلة، أما نسبة 20% أو أكثر تعني أن العنصر موجود بنسبة مرتفعة. مثال تطبيقي: إذا وجدت أن منتجًا يحتوي على 25% DV من الألياف، فهذا مؤشر ممتاز على أنه مصدر جيد لها.

8. لا تنخدع بالعبارات التسويقية

مصطلحات مثل “خالٍ من السكر”، “قليل الدهون”، أو “طبيعي 100%” قد تبدو مطمئنة، لكنها لا تعني بالضرورة أن المنتج صحي. وكثيرًا ما تُستخدم هذه العبارات كوسائل تسويقية لجذب الانتباه، بينما قد يخفي المنتج في طياته مكونات مضافة أو نسبًا مرتفعة من عناصر غير مرغوبة.

لذلك، لا تكتفِ بما هو ظاهر، بل تحقّق دائمًا من البطاقة الغذائية وقائمة المكونات، لتتّخذ قرارك بناءً على معلومات واضحة وواقعية، وليس على عبارات جذابة فقط.

9. نقاط إضافية تساعدك على قراءة الملصق الغذائي بذكاء

لا تغفل هذه التفاصيل عند قراءة البطاقة الغذائية:

  • انتبه إلى الألياف الغذائية: الألياف مهمة للهضم وصحة القلب، فاختر منتجات تحتوي على نسبة جيدة من الألياف.
  • تحقق من البروتين: خاصة إذا كنت تهدف لبناء العضلات أو الشعور بالشبع لفترة أطول، فالبروتين مهم جدًا.
  • راقب الكربوهيدرات: انتبه لنوع الكربوهيدرات، وفضل الكربوهيدرات المعقدة على البسيطة والسريعة الامتصاص.
  • تأكد من وجود الفيتامينات والمعادن الأساسية: مثل فيتامين د، كالسيوم، الحديد، والبوتاسيوم.
  • لاحظ تاريخ الصلاحية: البطاقة الغذائية لا تعطي فقط معلومات عن المكونات، بل تحتوي على صلاحية المنتج.
  • تحقق من حالة المنتج (طازج، معلب، مجمد): فطريقة التخزين تؤثر على جودة الغذاء.
  • اقرأ عن وجود أي مكونات قد تسبب حساسية: مثل الغلوتين، المكسرات، الحليب.
  • قارن بين المنتجات المشابهة: لا تعتمد على منتج واحد فقط، بل قارن بينها لاختيار الأفضل لصحتك.

 

خلاصة: قراءة ملصقات التغذية أو البطاقات الغذائية مهارة بسيطة لكنها مهمة جدًا لتحسين عاداتك الغذائية وحماية صحتك على المدى الطويل. وكل ما تحتاجه هو القليل من الملاحظة والوعي، وستجد نفسك تختار منتجاتك بثقة أكبر وبذكاء.

 

O MATCHA - او ماتشا - Special Offers

Scroll to Top