كيف تبني المرونة النفسية وتتعامل مع تحديات وضغوط الحياة بفعالية؟

كيف تبني المرونة النفسية وتتعامل مع تحديات وضغوط الحياة بفعالية؟

تخيل نفسك في منتصف موقف صعب. ضغوط العمل تتراكم، تلقيت أخبارًا غير متوقعة قلبت يومك رأسًا على عقب، وتشعر بأنك على وشك الانهيار… لكنك رغم كل هذا، ترى أشخاصا من حولك من يواجهون ظروفًا مشابهة، بل أقسى، بابتسامة هادئة ونَفَس طويل. تُرى ما السر وراء ذلك؟ هل يولد البعض أكثر قدرة على التحمّل؟ أم أن هناك مهارات يمكن اكتسابها؟

المرونة النفسية هي القدرة على التكيّف بنجاح مع الظروف الصعبة والضغوط الحياتية، سواء كانت أحداثًا مفاجئة كالفقد، أو تحديات مزمنة كالأمراض والمشاكل اليومية. ووفقًا للجمعية الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association – APA)، فإن المرونة هي مزيج من الأشياء التي تساعد الشخص على تجاوز المحن والنهوض من جديد.

ولا تعني المرونة غياب المعاناة أو الألم، بل تعني القدرة على الاستمرار رغم كل ذلك، والتعلّم والنمو من التجارب الصعبة. في هذا المقال، نستعرض مجموعة من النصائح العملية التي تساعدك على بناء المرونة النفسية وتعزيز قدرتك على التكيف مع التحديات والضغوط الحياتية.

هل تُولد المرونة النفسية أم يمكن اكتسابها؟

المرونة ليست صفة فطرية فقط، بل هي مهارة يمكن بناؤها وتطويرها مع الوقت. بعض الأشخاص قد يظهرون مرونة أكبر بفعل سماتهم الشخصية أو تجاربهم السابقة، لكن أي شخص يمكنه تنمية مرونته من خلال الممارسة والتعلم والدعم المناسب.

كيف تبني المرونة النفسية؟

إذا كنت ترغب في أن تصبح أكثر مرونة في مواجهة ضغوط الحياة، فجرّب هذه النصائح العملية:

1. أعد صياغة الأفكار السلبية

يمتلك الأشخاص المرنون القدرة على النظر إلى المواقف الصعبة بواقعية، دون أن يغرقوا في اللوم أو التفكير المتكرر في ما لا يمكن تغييره. لذلك بدلًا من اعتبار الشدائد عوائق يستحيل تخطيها، حاول التفكير بإيجابية، والتركيز على ما يمكنك فعله، والبحث عن خطوات صغيرة يمكن اتخاذها لتحسين الوضع أو مواجهته تدريجيًا.

تعلّم من الماضي؛ فكّر في المواقف الصعبة التي مررت بها سابقًا: كيف تعاملت معها؟ ما الذي ساعدك على تجاوزها؟

2. كوِّن روابط داعمة

ابنِ علاقات قوية وصحية مع العائلة والأصدقاء، فهم مصدر دعم مهم في الأوقات الصعبة والجيدة على حد سواء، قد يفتح ذلك لك أفقًا لحلول جديدة، أو يساعد في إعادة النظر إلى المشكلة من زاوية مختلفة، ويمكنك أيضًا توسيع دائرتك الاجتماعية من خلال التطوع.

3. ركّز على ما يمكن التحكم فيه

أحيانًا، نشعر بالإرهاق أمام أمور خارجة عن سيطرتنا. في مثل هذه اللحظات، من المهم نقل التركيز إلى الأشياء التي يمكننا التحكم بها. بدلًا من التمني لو أن الأمور اختلفت، الأفضل أن نحدد ما نستطيع فعله الآن، حتى لو كانت خطوات بسيطة، لأنها تمنحنا إحساسًا بالقوة والتحكم.

4. حاول إدارة التوتر

الشعور بالتوتر طبيعي، لكن طريقة التعامل معه تصنع الفرق. ومن خلال التنظيم، والدعم، والتدرج في الأهداف، يمكنك تقليل أثر التوتر وتحسين جودة حياتك.

  • تبني عادات صحية للتعامل مع التوتر هو مفتاح أساسي لبناء المرونة النفسية. تشمل بعض هذه العادات:

    • الحصول على نوم كافٍ.
    • ممارسة الرياضة بانتظام.
    • اتباع نظام غذائي صحي.
    • تقليل استهلاك الكافيين والمنبهات، خاصة في المساء، والاستعاضة عنها بشرب الشاي أو الماتشا مثلا.
    • قضاء وقت في الطبيعة أو الهواء الطلق.
    • ممارسة تمارين التنفس العميق والاسترخاء.
    • كتابة اليوميات للتفريغ والتأمل الذاتي.
    • تقليل وقت استخدام الشاشات الإلكترونية (الديتوكس الرقمي).

اقرأ أيضًا:

7 عادات صباحية تزيد من صفاء ذهنك وتقلل التوتر

كيف يساعد شاي الماتشا على تقليل التوتر والقلق؟

كيف تبدأ ديتوكس رقمي ناجح؟ خطوات بسيطة لتقليل التوتر وزيادة التركيز

  • تعرّف إلى محفزات التوتر لديك: وحاول التعامل أو الاستعداد لها، قد تتفاجأ بكمّ الأمور التي تتحملها يوميًا دون أن تشعر، بما فيها:
    • مشاكل متكررة مثل مواعيد دفع الفواتير أو المواعيد الطبية.
    • أحداث مهمة تشغل بالك، مثل الانتقال إلى منزل جديد أو تقديم اختبار.
    • مواقف مستمرة كالعناية بأحد أفراد الأسرة أو ضغط العمل.
    • أحداث مؤلمة حدثت سابقًا وتخشى تكرارها.
    • قلة الأنشطة أو الملل، تمامًا مثل كثرة الانشغال.
  • نظّم وقتك بذكاء: إدارة الوقت بشكل فعّال يمكن أن يمنحك شعورًا بالسيطرة، ويخفف من الضغط:

    • حدد أفضل أوقات نشاطك، وأنجز خلالها المهام التي تتطلب تركيزًا.
    • رتّب مهامك حسب الأولوية، وابدأ بالأكثر إلحاحًا.
    • قسّم الأهداف الكبيرة إلى أهداف صغيرة قابلة للتحقيق.
    • وازن بين المهام التي تتطلب مجهودًا وتلك التي تستمتع بها.
    • لا تحمل نفسك فوق طاقتها.
    • خذ فترات راحة بين الفينة والأخرى.
    • افعل شيئًا بسيطًا كل يوم يمنحك شعورًا بالإنجاز والهدف.
    • لا تتردد في طلب الدعم من الآخرين عند الحاجة.
  • اتخذ خطوة فعلية نحو الحل: لا تتجاهل مشاكلك أو تؤجلها، وبدلًا من ذلك، حدّد ما عليك فعله، وضع خطة مناسبة، وابدأ بالتحرك. قد تحتاج وقتًا لتجاوز الخسائر أو الصدمات، لكن بالإصرار والعمل، ستتمكن من تحسين حياتك والمضي قدمًا.

العوامل التي تعزّز المرونة النفسية

من أبرز العوامل:

  • وجود شبكة دعم اجتماعي قوية.
  • الإيمان بالقدرة على تجاوز الصعوبات.
  • تقدير الذات والثقة بالنفس.
  • مهارات حل المشكلات واتخاذ القرار.
  • التقبّل والتسامح.
  • الإيمان بمعنى للحياة أو الغاية.

هل تختلف المرونة النفسية بين النساء والرجال؟

تشير بعض الدراسات إلى وجود اختلافات في كيفية استجابة النساء والرجال للضغوط، ولكن لا يوجد توافق واضح بين نتائجها؛ حيث تُظهر بعض الأبحاث أن النساء أكثر تحمّلًا في الأزمات طويلة الأمد، بينما تُظهر أخرى أن الرجال يستفيدون بشكل أكبر من المرونة في التخفيف من الاكتئاب بعد الفقد.

متى ينبغي طلب المساعدة من مختص نفسي؟

يحتاج بناء المرونة النفسية إلى وقت وجهد وممارسة مستمرة. لكن إذا شعرت أنك لا تحقق أي تقدم، أو أنك لا تعرف من أين تبدأ، فربما يكون الوقت قد حان للتحدث مع أخصائي في الصحة النفسية، والذي يمكنك مساعدتك على:

  • تحديد العقبات التي تعيقك.
  • تطوير مهاراتك الشخصية في التكيف.
  • تعزيز صحتك النفسية والعاطفية بشكل فعّال.

لا تتردد في طلب الدعم، وتذكر أنّ القوة الحقيقية تكمن في الجرأة على اتخاذ الخطوة الأولى نحو التغيير والتحسين.

 

O MATCHA - او ماتشا - Special Offers

Scroll to Top